المدني الكاشاني

146

براهين الحج للفقهاء والحجج

السّادس ما رواه ليث المرادي قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل يتناول لحيته وهو محرم يعبث بها فيلتف منها الطَّافات يبقين في يده خطأ أو عمدا فقال لا يضرّه ( 1 ) . السّابع ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال أن نتف المحرم من شعر لحيته وغيرها شيئا فعليه أن يطعم مسكينا في يده ( 2 ) . الثامن ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال إذا حككت رأسك فحكَّه حكَّا رقيقا ولا تحكنّ بالأظفار ولكن بأطراف الأصابع ( 3 ) . ثمّ لا يخفى ظهور التّعارض بين الأخبار المذكورة وإن ادّعى جماعة عدم الخلاف بين الفقهاء في وجوب الكفارة كما في الحدائق وقال هو ظاهر المنتهى والتذكرة وفصل ابن البراج بين الوضوء وغيره وقال إذا مسّ رأسه أو لحيته لغير طهارة فسقط شيء من شعرها بذلك فعليه كفّ من طعام فإن كان مسّها لطهارة لم يكن عليه شيء ) ولعلّ نظره إلى الحديث الرّابع . والذي يخطر بالبال في الجمع بين الأحاديث انّ مسّ الشّعر على وجوه الأوّل انّ يأخذ الشعر وينتفه فيجب الكفارة حينئذ ويحمل على هذا الحديث السّابع . الثّاني ان يمسّ شعره بإمرار اليد عليه بعنف وشدّة بحيث انّه موجب لسقوط الشّعر غالبا فهو موجب للكفارة أيضا ويحمل عليه الحديث الثاني خصوصا بلفظ ( أولع ) فإنّه يستفاد منه انّه كان حريصا في أخذ لحيته . الثّالث ان يمرّ عليه اليد بخفّة لا بشدّة كما يمرّ عليه في حال التّوضي فهو لا يوجب الكفارة ويدلّ عليه الحديث الرّابع فاستفادة الفرق بين الوضوء وغيره من الحديث الرّابع كما يظهر من بعض الأعاظم ليس في محلَّه وهكذا يمكن التأييد بالحديث الثامن أيضا ( فحكَّه حكَّا رقيقا ) فإنّه وإن كان ضعيفا ولكن يمكن التأييد به كما لا يخفى بل يحمل على هذا الحديث الخامس أيضا لإمكان إرادة الإمام ( ع ) من قوله ( لو مسست لحيتي إلى آخره ) إنّي أمسه خفيفا كما في الوضوء لا بعنف وشدّة فمن مسّ لحيته مثلي

--> ( 1 ) في الباب 16 من أبواب بقية الكفارات من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 16 من أبواب بقية الكفارات من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 71 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .